السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
416
تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )
الأعراض مثل : الكيفية والكمّية « 1 » والوضع نسبة أمر غير مقوّم لماهيّاتها ؛ لأنّها « 2 » تتمثّل مدركة مفهومة . ثمّ يشكّ في كثير منها فلا يدرى أنّها محتاجة إلى موضوع حتّى يبرهن عليه في صناعة الفلسفة الأولى ، وحتّى انّ قوما جعلوا هذه الأمور جواهر . فنسبة العرض إلى هذه نسبة الموجود إلى ماهيّات العشرة من حيث ليس داخلا في الماهيّة ؛ وكما أنّ الموجود ليس مقوّما لماهيّة هذه العشرة كذلك العرضية ليست مقوّمة لماهيّة هذه التسعة ؛ فلذلك لا يؤخذ « 3 » في حدّ شيء منها أنّه عرض . » « 4 » فإذا تمهّد هذا فجدير بنا لو أشرنا إلى الخلاف الواقع في حقيقة الجوهر والعرض ثمّ نشير إلى ما عليه المصنّف - دام تعليمه - من الاستدلال . فنقول : إنّ المذاهب فيهما لا تخلو عن ثلاثة وذلك حيث إنّ المعتبر فيهما إمّا الوجود العيني أو لا ؛ وعلى الثاني إمّا أن لا يعتبر فيهما ذلك مطلقا وإمّا أن لا يعتبر في العرض . فالمتأخّرون كالعلّامة الدواني والفاضل القوشجي على الأوّل والسيّد السند على الثالث والشيخ في الشفاء على الثاني وهو ممّا اختاره المصنّف دام ظلّه . وبالجملة : انّ الوجود لمّا كان من عوارض الماهيّة فلا يصحّ أن تكون له مدخل في حقيقتها ، بل الحقّ انّ مطلق الوجود أيضا لا دخل له فيها ، بل إنّ نسبته إلى ماهيّة الجوهر والعرض كنسبته إلى غيرهما ؛ فنقول : إنّ العرض حقيقة ناعتية بحسب جوهر ذاتها وقوام ماهيّتها لا من العرضيات اللاحقة للبياض والسواد على ما لا يخفى . فإن قلت : إنّها لمّا كانت ماهيّة ناعتية لا يصحّ كونها جنسا ؛ لأنّ المعتبر فيه أن لا يقاس على غيره ولا يأخذ الأمر الأجنبي في حقيقته ومن الظاهر أنّ الموضوع أمر خارج عنها ؛ فكيف يصحّ أن تكون حقيقة جنسية ومع ذلك تكون حقيقتها مأخوذة بالقياس إليه ؟ قلت : إنّ المراد بها كونها حقيقة في ذاتها بحيث يلحقها أن تكون « 5 » موجودة في موضوع
--> ( 1 ) . ح : الكمّية والكيفية . ( 2 ) . الشفاء : لأنّ ماهياتها . ( 3 ) . الشفاء : لا يوجد . ( 4 ) . الشفاء ( المنطق ، ج 1 ، المقولات ، المقالة الثانية ، الفصل الثاني ) صص 65 - 66 . ( 5 ) . ق : يكون .